محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة . * * * فإن قال قائل : وما وجهُ الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت ، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ، ليست من الخبَر عن صفته بأنه يعود المريض ويقوم عليه ، ويحسن إلى من احتاج في شيء ، وإنما يقال للرجل : " نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم " ، وهذا من المواضع التي تحسن بالوصف بالعلم ، لا بغيره ؟ قيل : إن وجه ذلك أنهما قالا له : نبئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا في إخبارك إيانا بذلك ، كما نراك تحسن في سائر أفعالك : ( إنا نراك من المحسنين ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( قال ) يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا : ( لا يأتيكما ) ، أيها الفتيان في منامكما = ( طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) ، في يقظتكما = ( قبل أن يأتيكما ) . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :